فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 556

«إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» قالوا: فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثًا, والله أعلم.

ويقول القرطبي رحمه الله:

الآيتان: 74 - 75 {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم، والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم}

قوله تعالى:"حقا"مصدر، أي حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة. وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله:"لهم مغفرة ورزق كريم"أي ثواب عظيم في الجنة.

قوله تعالى:"والذين آمنوا من بعد وهاجروا"يريد من بعد الحديبية وبيعة الرضوان. وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى. والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصالح، ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة. ولهذا قال عليه السلام: (لا هجرة بعد الفتح) . فبين أن من آمن وهاجر من بعد يلتحق بهم. ومعنى"منكم"أي مثلكم في النصر والموالاة.

قوله تعالى:"وأولوا الأرحام"ابتداء. والواحد ذو، والرحم مؤنثة، والجمع أرحام. والمراد بها ههنا العصبات دون المولود بالرحم. ومما يبين أن المراد بالرحم العصبات قول العرب: وصلتك رحم. لا يريدون قرابة الأم. قالت قتيلة بنت الحارث - أخت النضر بن الحارث - كذا قال ابن هشام. قال السهيلي: الصحيح أنها بنت النضر لا أخته، كذا وقع في كتاب الدلائل - ترثي أباها حين قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا - بالصفراء:

يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق

أبلغ بها ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق

مني إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخنق

هل يسمعني النضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميت لا ينطق

أمحمد يا خير ضنء كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق

ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيط المحنق

لو كنت قابل فدية لفديته ... بأعز ما يفدى به ما ينفق

فالنضر أقرب من أسرت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق

ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق

صبرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيد وهو عان موثق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت