العقيدة , وعلاقة القيادة , وعلاقة التنظيم الحركي. . فالذين آمنوا وهاجروا إلى دار الهجرة والإسلام , متجردين من كل ما يمسكهم بأرضهم وديارهم وقومهم ومصالحهم , وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ; والذين آووهم ونصروهم ودانوا معهم لعقيدتهم وقيادتهم في تجمع حركي واحد , أولئك بعضهم أولياء بعض. . والذين آمنوا ولم يهاجروا ليس بينهم وبين المجتمع المسلم ولاية ; لأنهم لم يتجردوا بعد للعقيدة , ولم يدينوا بعد للقيادة ; ولم يلتزموا بعد بتعليمات التجمع الحركي الواحد. . وفي داخل هذا التجمع الحركي الواحد تعتبر قرابة الدم أولى في الميراث وغيره. . والذين كفروا بعضهم أولياء بعض كذلك. . هذه هي الخطوط الرئيسية في العلاقات والارتباطات , كما تصورها هذه النصوص الحاسمة:
إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض. والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا. وإن استنصروكم. . في الدين. . فعليكم النصر - إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق - والله بما تعملون بصير. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض: إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. . والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا , لهم مغفرة ورزق كريم. والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم. وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله , إن الله بكل شيء عليم. .
والولاية بين المسلمين في إبان نشأة المجتمع المسلم إلى يوم بدر , كانت ولاية توارث وتكافل في الدياتوولاية نصرة وأخوة قامت مقام علاقات الدم والنسب والقرابة. . حتى إذا وجدت الدولة ومكن الله لها بيوم الفرقان في بدر بقيت الولاية والنصرة , ورد الله الميراث والتكافل في الديات إلى قرابة الدم , داخل المجتمع المسلم. . فأما الهجرة التي يشير إليها النص ويجعلها شرطًا لتلك الولاية - العامة والخاصة - فهي الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام - لمن استطاع - فأما الذين يملكون الهجرة ولم يهاجروا , استمساكًا بمصالح أو قرابات مع المشركين , فهؤلاء ليس بينهم وبين المجتمع المسلم ولاية , كما كان الشأن في جماعات من الأعراب أسلموا ولم يهاجروا لمثل هذه الملابسات , وكذلك بعض أفراد في مكة من القادرين على الهجرة. . وهؤلاء وأولئك أوجب الله على المسلمين نصرهم - إن استنصروهم في الدين خاصة - على شرط ألا يكون الاعتداء عليهم من قوم بينهم وبين المجتمع المسلم عهد , لأن عهود المجتمع المسلم وخطته الحركية أولى بالرعاية!