ومن سمات هذه الأمة المسلمة أن الجهاد فيها ماضٍ إلى يوم القيامة، مع البر والفاجر وذلك بخبر الذي لا ينطق عن الهوى وهو القائل: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم ) )واستنبط العلماء من الحديث بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون، كذا قال ابن حجر رحمه الله.
أيها المسلمون، ونحن نرى اليوم كيف أرهبت حركات الجهاد وإن كانت متواضعة؟ كم أرهبت أعداءَ الله! فأطفال الحجارة في فلسطين هددوا كيان العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، وكم أرهب الأفغان والشيشان من بعدهم روسيا القيصرية على الرغم من فارق العدد والعدة! وهكذا الأمر في البوسنة والهرسك وكوسوفا وكشمير والفلبيين وغيرها من بلاد المسلمين، واليوم في داغستان جهاد يثير مخاوف الروس ومن حولهم.
ونسأل الله أن يمكن للمسلمين وأن ينصر المجاهدين الصادقين، ويذل الكفرة ويهزمهم أجمعين إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عباد الله، والجهاد بالمال معناه أن تدفع مالًا يستعين به المجاهدون في سبيل الله في نفقتهم ونفقة عيالهم وفي شراء الأسلحة وغيرها من معدات الجهاد. وفضله عظيم، وقد ذكره الله في كتابه مقدمًا على الجهاد بالنفس مما يدل على أهميته ومكانته عند الله.
وفي سنن ابن ماجه باب"التغليظ في ترك الجهاد"وبالمسند المتصل ساق الحديثَ عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال: (( من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة ) )إسناده حسن.
ألا فحدثوا أنفسكم ـ معاشر المسلمين ـ بالجهاد، وربُّوا ناشئتكم على حبه، وعلموهم الرماية وركوب الخيل، وأعينوا المجاهدين الصادقين بأموالكم ودعواتكم.
اللهم ارفع راية الجهاد، وأذل به ما انتشر من البلاء والفساد.
هذا وصلوا وسلموا على نبي الهدى والرحمة، فقد أمركم الله بذلكم في مُحكم التنزيل، فقال جل قائل عليمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
(1) الفَرق: الخوف، وقد فَرِق منه. (مختار الصحاح، مادة: فرق) .