الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ يَعْنِي فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ أَفَيَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ مُرَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ قِيلَ لَهُ وَمَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي الصِّيَامِ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} وَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ حَمَلُوهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ مِنْ حَمْلِهِمْ إيَّاهَا عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ مُرَادَهُ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مَا ظَنُّوهُ بِهِ جَلَّ وَعَزَّ. كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} جَعَلَ الرَّجُلُ يَاخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ وَخَيْطًا أَسْوَدَ فَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ وِسَادَةٍ فَيَنْظُرُ مَتَى يَتَبَيَّنُهُمَا فَيَتْرُكُ الطَّعَامَ قَالَ: فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَنَزَلَتْ مِنْ الْفَجْرِ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الَّذِي أَرَادَ بِالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَالْخَيْطِ الْأَسْوَدِ غَيْرُ الَّذِي ظَنُّوا أَنَّهُ أَرَادَهُ بِهِمَا وَكَذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: ثنا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى قَالَ: ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ وَمُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: {أَنْبَأَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} عَمَدْت إلَى عِقَالَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ فَجَعَلْت أَنْظُرُ إلَيْهِمَا فَلَا يَتَبَيَّنُ لِي الْأَبْيَضُ مِنْ الْأَسْوَدِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي صَنَعْتُ فَقَالَ: إنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ إنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ. أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ حَتَّى بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ خِلَافُ مَا ظَنُّوهُ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي أَحْمَدَ لَمَّا تَلَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا تَلَا ظَنَّا أَنَّهُمَا مِنْ الْمَفْضُولِينَ فِيمَا تَلَاهُ عَلَيْهِمَا فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا بِإِنْزَالِهِ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا , وَلَا أَمْثَالَهُمَا مِنْ ذَوِي الضَّرَرِ وَإِنَّمَا أَرَادَ غَيْرَهُمَا مِمَّنْ لَا ضَرَرَ بِهِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَرَأَهَا مَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ وَهُمْ عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ لَا كَمَا قَرَأَهَا مُخَالِفُوهُمْ: غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ , بِالنَّصْبِ وَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَقَدْ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ