عمرو بن عوف. وهلال بن أمية من بنى واقف حين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة.
وقوله {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} جملة معترضة جئ بها لبيان أنهم غير مقصودين بعدم المساواة مع المجاهدين في الأجر.
والضرر: مصد ضرِر مثل مرض. وهذه الزنة تجئ - غالبا - في العاهات ونحوها، مثل عمى وحصر وعرج ورِمد.
والمراد بقوله {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} أى: غير أصحاب العلل والأمراض التى تحول بينهم وبين الجهاد في سبيل الله من عمى أو عرج أو ضعف أو غير ذلك من الأعذار.
وقد روى المفسريون في سبب نزول قوله - تعالى - {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} روايات منها ما أخرجه البخارى عن البراء قال: لما نزلت {لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين} . دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فكتبها جاء ابن أم مكتوب فشكا ضرارته. فأنزل الله: {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} .
وقال القرطبى: روى الأئمة - واللفظ لأبى داود عن زيد بن ثابت قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذى فما وجدت ثقل شئ أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سرى عنه فقال:"أكتب"فكتبت في كتف - أى في عظم عريض كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم - {لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين غَيْرُ أُوْلِي الضرر والمجاهدون فِي سَبِيلِ الله} . . . . الآية.
فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله السكينة فوقعت فخذه على خفذى. ووجدت من ثقلها في المرة الثاينة كما وجدت في المرة الأولى ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ يا زيد. فقرأت: {لا يستوى الأقاعدون من المؤمنين} . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} الاية كلها.
قال زيد: فأنزلها الله وحدها فألحقتها. والذى نفسى بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف.
والمعنى: لا يستوى عند الله - تعالى - الذين قعدوا عن الجهاد لإِعلاء كلمة الحق دون أن يكون عندهم من الأعذار ما يمنعهم من ذلك، لا يستوى هؤلاء مع الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. أما الين قعدوا عن الجهاد لأعذار تمنعهم عن مباشرته، فإن نيتهم الصادقة سترفع منزلتهم عند الله - تعالى -، وستجعلهم في مصاف المجاهدين بأموالهم وأنفسهم أو قريبين منهم.