فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 86

وقال الشوكاني رحمه الله: قوله (ولو أرادوا الخروج لأعدوا لهم عدة) أي لو كانوا صادقين فيما يدعونه ويخبرونك به من أنهم يريدون الجهاد معك ولكن لم يكن معهم من العدة للجهاد ما يحتاج إليه لما تركوا إعداد العدة وتحصيلها قبل وقت الجهاد كما يستعد لذلك المؤمنون، فمعنى هذا الكلام أنهم لم يريدوا الخروج أصلا ولا استعدوا للغزو، والعدة ما يحتاج إليه المجاهد من الزاد والراحلة والسلاح، قوله (ولكن كره الله انبعاثهم) أي: ولكن كره الله خروجهم فتثبطوا عن الخروج، قوله (وقيل اقعدوا مع القاعدين) قيل: القائل لهم هو الشيطان بما يلقيه إليهم من الوسوسة، وقيل: قاله بعضهم لبعض، وقيل: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا عليهم، وقيل: هو عبارة عن الخذلان أي أوقع الله في قلوبهم القعود خذلانا لهم، ومعنى (مع القاعدين) أي مع أولى الضرر من العميان والمرضى والنساء والصبيان، وفيه من الذم لهم والإزراء عليهم والتنقص بهم ما لا يخفى. اه [1]

وقال الألوسي رحمه الله (وأعدوا لهم) خطاب لكافة المؤمنين لما أن المأمور به من وظائف الكل، أي: أعدوا لقتال الذين نبذ إليهم العهد وهيئوا لحرابهم كما يقتضيه السياق، أو لقتال الكفار على الإطلاق وهو الأولى كما يقتضيه ما بعده، (ما استطعتم من قوة) أي: من كل ما يتقوى به في الحرب كائنا ما كان، وأطلق عليه القوة مبالغة، وإنما ذكر هذا لأنه لم يكن له في بدر استعداد تام، فنبهوا على أن النصر من غير استعداد لا يتأتى في كل زمان، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تفسير القوة بأنواع الأسلحة، وقال عكرمة: هي الحصون والمعاقل، وفي رواية أخرى عنه: أنها ذكور الخيل ... وبعد أن ذكر الأحاديث الواردة في الرمي قال رحمه الله:

وأنت تعلم أن الرمي بالنبال اليوم لا يصيب هدف القصد من العدو، لأنهم استعملوا الرمي بالبندق والمدافع، ولا يكاد ينفع معهما ما نبل، وإذا لم يقابلوا بالمثل عم الداء العضال واشتد الوبال والنكال وملك البسيطة أهل الكفر والضلال، فالذي أراه والعلم عند الله تعالى تعين تلك المقابلة على أئمة المسلمين وحماة الدين، ولعل فضل ذلك الرمي يثبت لهذا الرمي لقيامه مقامه في الذب عن بيضة الإسلام، ولا أرى ما فيه من النار للضرورة الداعية إليه إلا سببا للفوز بالجنة إن شاء الله تعالى، ولا يبعد دخول مثل هذا الرمي في عموم قوله سبحانه (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ... إلى آخر قوله رحمه الله. اه [2]

وفي وجوب إعداد العدة حين العجز عن مباشرة القتال قال ابن تيمية: كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. اه [3]

(1) راجع فتح القدير ج2/ 366.

(2) راجع روح المعاني ج2/ 110.

(3) مجموع الفتاوى ج28/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت