فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 86

يكون الأمير يوالي أعداء الله تعالى أو يخون قضية الجهاد أو لا يبالي بتضييع المسلمين بلا مصلحة، أو يقاتل بأهل الإسلام ليثبت عرش طاغوت من الطواغيت أو ليقيم نظاما يخالف الإسلام، فالصحيح في هذا أنه لا يُجَاهد مع أمثال هؤلاء الأمراء لأنهم قد خالفوا المقصود من تشريع الإمارة [1] ، ولذلك فقد فرق العلماء بين الأمير الذي يكون فجوره على نفسه والذي يضر فجوره عموم المسلمين) [2] وقد سبق بيان ذلك والحمد لله رب العالمين.

فأما الواجب على الرعية تجاه هذا الحاكم على سبيل الإجمال هو: السمع والطاعة في غير المعصية، والصبر عليه وإن منع بعض حقوق الرعية، والدعاء له، والجهاد خلفه، وأداء الزكاة إليه، ونصحه بالتزام الأدب الشرعي.

الواجب الأول: السمع والطاعة في غير المعصية.

إن السمع والطاعة لولاة الأمور عبادة يحتسب فيها المسلم فيها أجره عند الله، إذ إن طاعتهم من طاعة الله عز وجل، والسمع والطاعة للأمراء من أهم أسباب اجتماع كلمة المسلمين ووحدتهم، ففي طاعتهم حسم لاختلاف الآراء التي تؤدي إلى التنازع والشقاق وذهاب الشوكة والقوة، ومن أجل ذلك أيضا ورد الأمر الشرعي بنصب إمام واحد للمسلمين حسما لاختلاف المسلمين وتنازعهم وتفرقهم، وقد ورد الأمر الشرعي بالسمع وحده وبالطاعة وحدهما وورد الأمر بكليهما معا.

فأما الأمر بالسمع فقط فقد قال الله تعالى فيه مخاطبا عباده المؤمنين (واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين) [3] ، أي اسمعوا ما يقال لكم وما توعظون به قابلين له متبعين أمر الله فيه فاعملوا به وانتهوا إليه، وقال تعالى (واسمعوا وللكافرين عذاب أليم) [4] ، يعني واسمعوا ما يقال لكم ويتلى عليكم من كتاب ربكم وعوه وافهموه، والأمر بالسماع معناه الطاعة والقبول وليس المراد مجرد الإدراك ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده، أي قبل وأجاب ومنه قول الشاعر:

دعوت الله حتى خفت أن لا يكون الله يسمع ما أقول، أي لا يقبل ما أدعو به

وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة فقال (اسمعوا هل سمعتم، إنه

(1) راجع تفسير القرطبي ج1/ 272

(2) راجع المغني والشرح الكبير ج 10/ 371ـ 372.

(3) سورة المائدة، الآية: 108.

(4) سورة البقرة، الآية: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت