فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 86

ويسبونه فهو من شرارهم وذلك لأنه إذا عدل فيهم وأحسن القول لهم أطاعوه وانقادوا له وأثنوا عليه فلما كان هو الذي يتسبب بالعدل وحسن القول إلى المحبة والطاعة والثناء منهم كان من خيار الأئمة ولما كان هو الذي يتسبب أيضا بالجور والشتم للرعية إلى معصيتهم له وسوء القالة منهم فيه كان من شرار الأئمة.

الواجب الثاني: الصبر على الإمام وإن منع بعض حقوق بعض الرعية.

فعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية) [1]

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال صلى الله عليه وسلم: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم) [2] ، ولعل الحكمة في أمر النبي للرعية بالسمع والطاعة للأمراء وإن منعوا بعض الناس حقوقهم أو استأثروا بحظوظ الدنيا دونهم، هو ارتكاب أخف الضررين، فإنَّ تَضَرُّر الرعية بهذا المنع والأثرة أخف من ضرر الخروج على الأمراء وما يتبع ذلك من الاختلاف والتفرق.

هذا وقد يظن بعض الناس أثرةً ما ليس بأثرةٍ في الحقيقة ولذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعة هاهنا سدا لكل الذرائع المفضية إلى شق عصا الطاعة وإضعاف الجماعة، وحتى لا يتعلل أحد بالظنون للخروج عن الطاعة، ومثال ذلك ما رواه البخاري عن أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استعملت فلانا ولم تستعملني؟ قال صلى الله عليه وسلم (إنكم سترون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني) قال ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: والسر في جوابه صلى الله عليه وسلم عن طلب الولاية بقوله (سترون بعدي أثره) إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي و لاه عليه فبَيَّن له أن ذلك لا يقع في زمانه وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين، وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر. اه [3]

وعن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله في الثانية

(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد.

(2) رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن حبان وأحمد والطبراني وابن أبي شيبة والبزار وأبو عوانة.

(3) فتح الباري ج 13/ 8 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت