فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 86

خلقه عيب كالأعمى والأصم والأجدع والأجذم والذي لا يدان له ولا رجلان ومن بلغ الهرم ما دام يعقل ولو أنه ابن مائة عام، ومن يعرض له الصرع ثم يفيق، ومن بويع أثر بلوغه الحلم وهو مستوف لشروط الإمامة، فكل هؤلاء إمامتهم جائزة إذ لم يمنع منها نص قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر ولا دليل أصلا، بل قال تعالى (كونوا قوامين بالقسط) ، فمن قام بالقسط فقد أدى ما أمر به، ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها، ولا في أنها لا تجوز لمن لم يبلغ حاشا الروافض فإنهم أجازوا كلا الأمرين، ولا خلاف بين أحد في أنها لا تجوز لامرأة، وبالله تعالى نتأيد. اه [1]

والأمراء أنواع فمنهم المسلم العادل ومنهم الفاسق والظالم الجائر ومنهم الكافر المارق وسنذكر هنا فقط القسم الأول منهم ما يجب عليه من واجبات وما له من الحقوق فنقول وبالله تعالى التوفيق والسداد:

لقد بينت الشريعة المطهرة أن الأمير المسلم العادل من أعظم الناس منزلة عند الله تعالى، وله من الأجر وعظيم الفضل ما لا يعلمه إلا الله تعالى ومن ذلك:

1 -أن الإمام العادل الذي يقيم الحق والعدل بين الناس يكون في ظل الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله تبارك وتعالى، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم إمام عادل ... ) الحديث) [2]

2 -والإمام العادل يكون يوم القيامة على منبر من نور على يمين الرحمن جل وعلا وكلتا يدي الرحمن يمين، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) [3] ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشده عذابا إمام جائر) [4]

(1) الفصل في الملل والنحل ج4/ 129.

(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما

(3) رواه مسلم وأحمد والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

(4) رواه أحمد والبيهقي في السنن والشعب والترمذي وقال: حسن غريب. انتهى والحديث محتمل للتحسين فقد ورد من عدة روايات وفيه فضيل بن مرزوق الوقاصي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه ابن معين وغيره، والحديث أيضا من رواية عطية العوفي قال ابن القطان: مضعف، وقال الذهبي: ضعفوه، وقال ابن القطان: الحديث حسن لا صحيح، وقد رواه الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعا بلفظ(أف

ضل عباد الله منزلة يوم القيامة إمام عدل رفيق، وشر عباد الله منزلة يوم القيامة إمام جائر خرق)وهذا الإسناد تفرد به ابن لهيعة، والحديث له رواية أخرى عند أبي يعلى والطبراني عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ (أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت