فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 86

11 -أن يكون عدلا [1] لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق. اه [2]

وقد خالف بعض العلماء في بعض هذه الشروط مثل الاجتهاد وسلامة الأعضاء، قال ابن حزم رحمه الله: فوجب أن ينظر في شروط الإمامة التي لا تجوز الإمامة لغير من هن فيه، فوجدناها: أن يكون صليبة من قريش لإخبار رسول الله أن الإمامة فيهم، وأن يكون بالغا مميزا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث، فذكر الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق) ، وأن يكون رجلا لقول رسول ا لله صلى الله عليه وسلم (لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة) ، وأن يكون مسلما لأن الله تعالى يقول (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ، والخلافة أعظم السبيل، ولأمره تعالى بإصغار أهل الكتاب وأخذهم بأداء الجزية وقتل من لم يكن من أهل الكتاب حتى يسلموا، وأن يكون متقدما لأمره عالما بما يلزمه من فرائض الدين متقيا لله تعالى بالجملة غير معلن بالفساد في الأرض لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، لأن من قدم من لا يتقي الله عز وجل ولا في شيء من الأشياء معلنا بالفساد في الأرض غير مأمون أو من لا يدري شيئا من دينه فقد أعان على الإثم والعدوان ولم يعن على البر والتقوى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) [3] ، وقال عليه السلام: (يا أبا ذر إنك ضعيف لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم) ، وقال تعالى (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ... ) الآية، فصح أن السفيه والضعيف ومن لا يقدر على شيء فلا بد له من ولي، ومن لا بد له من ولي فلا يجوز أن يكون وليا للمسلمين، فصح أن ولاية من لم يستكمل هذه الشروط الثمانية باطل لا يجوز ولا ينعقد أصلا، ثم يستحب أن يكون عالما بما يخصه أمور الدين من العبادات والسياسة والأحكام، مؤديا للفرائض كلها لا يخل بشيء منها، مجتنبا لجميع الكبائر سرا وجهرا مستترا بالصغائر إن كانت منه، فهذه أربع صفات يكره المرء أن يلي الأمة من لم ينتظمها، فإن ولى فولايته صحيحة ونكرهها وطاعته فيما أطاع الله فيه واجبة ومنعه مما لم يطع الله فيه واجب، والغاية المأهولة فيه أن يكون رفيقا بالناس في غير ضعف، شديدا في إنكار المنكر من غير عنف ولا تجاوز للواجب، مستيقظا غير غافل، شجاع النفس غير مانع للمال في حقه ولا مبذر له في غير حقه، ويجمع هذا كله أن يكون الإمام قائما بأحكام القرآن وسنن رسول الله، فهذا يجمع كل فضيلة، ولا يضر الإمام أن يكون في

(1) (( والعدالة هي استواء أحوال المكلف وأن لا يأتي ما يشينه، وجامعها التقوى والصلاح، وذلك لأن الولاية من أعظم الأمانات والفاسق غير أمين ولا مقبول الرواية، قال الماوردي والعدالة معتبرة في كل الولايات، والعدالة أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيا الآثام بعيدا عن الريبة مألوفا في الرضى والغضب مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياهـ (راجع الأحكام السلطانية/66 (.

(2) راجع في هذا: تفسير القرطبي ج1/ 285ـ 286، ط: دار الحديث، تفسير ابن كثير ج1/ 110، الأحكام السلطانية للماوردي/6، الأحكام السلطانية لأبي يعلى/20، غياث الأمم للجويني تحقيق عبد العظيم الديب/76، حاشية ابن عابدين ج1/ 548)

(3) رواه البخاري وأحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة وابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت