كله، فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ... ) الحديث) [1]
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن قُتِل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) ، قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية) [2]
وقد قال الماوردي رحمه الله: من واجبات الإمام تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا يظفر الأعداء بغِرَّة ينتهكون فيها محرما أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما، ويجب عليه جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة، ليقام بحق الله تعالى من إظهار دينه على الدين كله. [3]
كثيرا ما يسأل المجاهدون سؤالا مفاده: أنهم قد يجدوا في بعض أماكن الجهاد أو الرباط أمراء بهم شيء من النقص أو الفسق أو البدعة الظاهرة فهل يجاهد مع هؤلاء الأمراء أم الأفضل للديانة ترك الجهاد معهم والجهاد خلف غيرهم من العدول الأتقياء؟ وإذا لم يجد المجاهد غيرهم وكان ترك الجهاد معهم يترتب عليه ترك ساحة الجهاد جملة فهل يجوز الجهاد معهم والحالة هذه؟ وهل تجب طاعة هذا الأمير مثل غيره من العدول الأتقياء؟
والجواب عن هذا السؤال يبدأ أولا بتعريف الفاجر فنقول: الفاجر هو غير العدل، والعدالة هي: استواء أحوال المرء في دينه، قال الماوردي رحمه الله: والعدالة معتبرة في كل الولايات، والعدالة أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيا الآثام بعيدا عن الريبة مألوفا في الرضى والغضب مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه [4] ، ويعتبر فيها أمران على الإجمال:
أولا- الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة.
ثانيا- المروءة: وذلك بفعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه. [5] فالفاسق أو الفاجر هو المظهر للمعاصي والكبائر المصر عليها الذي لا ينزجر عنها ولا يتوب منها بالوعظ والنصح والأمر والنهي.
(1) رواه البخاري وابن حبان وأبو عوانة ومالك في الموطأ.
(2) رواه البخاري وابن حبان وأحمد والطبراني والبيهقي.
(3) الأحكام السلطانية/ 16.
(4) راجع الأحكام السلطانية/66.
(5) منار السبيل، ج 2/ 487، 488، ط المكتب الإسلامي، 1404 هـ.