وعن أبي أبا مريم الأزدي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره) ، وفي رواية أخرى (من ولي أمرا من أمر الناس ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم أو ذي الحاجة، أغلق الله تبارك وتعالى دونه أبواب رحمته عند حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها ) ) [1]
ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب أو حاجب يمنع الناس كما يفعل الملوك والأمراء اليوم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه (فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك فقال صلى الله عليه وسلم:(إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) ) [2]
وقد كان النبي وبصفته إمام المسلمين يتفقد أحوال رعيته فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويشيع الجنازة ويجيب دعوة المملوك) [3] ، وعن أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم في طريق معه ناس من أصحابه، فلقيته امرأة فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان اجلسي في أي نواحي السكك شئت أجلس إليك، ففعلت فجلس إليها حتى قضت حاجتها) [4] ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الصلاة تقام، فيكلم النبي صلى الله عليه وسلم الرجل في حاجته تكون له فيقوم بينه وبين القبلة فما يزال قائما يكلمه فربما رأيت بعض القوم لينعس من طول قيام النبي صلى الله عليه وسلم له) [5]
قال الله تعالى عن نبيه سليمان عليه السلام (وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) [6] ، ففي هذه الآية الكريمة دلالة على أن الإمام يجب عليه أن يتفقد أحوال رعيته، فإذا كان سليمان عليه السلام لم يغب عنه أمر الهدهد فكيف بعظام الملك، ورحم الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليُسألن عنها عمر، فما الظن بوال تذهب على يديه البلدان واحدة تلو
(1) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي بسند صحيح كلهم عن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى والبيهقي.
(3) رواه ابن ماجة والحاكم وأبو يعلى وابن أبي شيبة والطبراني وإسناده حسن.
(4) رواه أحمد وأبو داود.
(5) رواه البخاري وأحمد وعبد الرزاق في المصنف.
(6) سورة النمل، الآية: 20.