فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 86

الأخرى وتضيع الرعية فلا يجدون من يسأل عنهم ويتفقد أحوالهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.) [1]

وقد ورد هذا المعنى الذي ذكرناه فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، قال: وحسبت أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته ) ) [2]

وعن سيار بن سلامة أبي المنهال، قال: دخلت مع أبي على أبي بَرْزَة رضي الله عنه وإن في أذني يومئذ لقرطين وإني غلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأمراء من قريش ثلاثا ما فعلوا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، واستُرحِمُوا فرَحِموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) [3] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء [4] .

وعن عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) ) [5] ، وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن شر الرعاء الحطمة) [6] .

وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى، فقال: (يا هني اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصُّريمة ورب الغُنيمة، وإياي ونَعَمَ ابن عفان وابن عوف، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا، فالماء والكلأ أيسر علي من

(1) راجع شرح هذه الآية في تفسير القرطبي، ج 13/ 188، ط: دار الحديث.

(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(3) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والبزار إلا أنه قال (الملك في قريش) ورجال أحمد ثقات، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (إن لي على قريش حقا وان لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا وائتمنوا فأدوا واسترحموا فرحموا) رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.

(4) رواه البخاري ومالك والنسائي وأحمد وابن حبان والنسائي والبيهقي والدارمي وأبو عوانة عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(5) رواه مسلم وأحمد وابن حبان وأبو عوانة والبيهقي.

(6) رواه مسلم وأحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي وأبو عوانة، والحطمة: هو العنيف الذي يورد من ولاه الله إياه المهالك ويشق عليهم ولا يعمل فيهم بالرفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت