فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 86

الولاية وبعدها سواء، نعم الولاية قد تمكنه من قول حق ونشر علم قد كان يعجز عنه بدونها وباب القدرة والعجز غير باب الاستحقاق وعدمه. اه [1]

الواجب الثالث: الدعاء له وتوقيره ونصحه بالتزام الأدب الشرعي.

فعن عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) ) [2] ، وكان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان، وقد ذكر عبد الله بن أحمد في السنة بإسناد صحيح أن أبا بكر المروذي رحمه الله قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وذكر الخليفة المتوكل رحمه الله فقال: إني لأدعو له بالصلاح والعافية وقال: لَئِن حدث به حدث لتنظرن ما يحل بالإسلام وقال الفضيل: النظر إلى وجه الإمام العادل عبادة.

وعن زياد بن كسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة رضي الله عنه: اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرم الله، ومن أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله ) ) [3] .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ رضي الله عنهم قال: (عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس من فعل منهن كان ضامنا على الله: من عاد مريضا أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا في سبيل الله أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيره وتوقيره أو قعد في بيته فيسلم الناس منه ويسلم) [4] ، وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أجلَّ سلطان الله أجله الله يوم القيامة) [5] ، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) [6]

وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإذا عظموا هذين

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ج3/ 239ـ 240.

(2) رواه مسلم وأحمد.

(3) رواه بألفاظه المختلفة الترمذي وابن خزيمة والطبراني والبزار وأبو نعيم وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني، وقد قال الهيثمي: وفيه سعد بن أويس فإن كان هو العبسي فقد ضعفه الأزدي وإن كان البصري فضعفه ابن معين ذكرهما الذهبي في الضعفاء، يمكن أن يكون ححسنا لغيره لكثرة رواياته.

(4) رواه أحمد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان.

(5) رواه أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن أبي عاصم وسنده صحيح.

(6) رواه أبو داود والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت