فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 86

بينا فيما سبق أن الحاكم لا يخرج عن أن يكون مسلما أو كافرا، وقد تقدم بيان ما يجب تجاه الحاكم المسلم العدل وما يكون في حال خروج هذا الحاكم عن مقتضى العدالة بفسق ظاهر.

وفي هذه المسألة نبين إن شاء الله تعالى حكم من خرج عن الإسلام من الحكام، أيا كان صورة هذا الخروج من حكم بغير ما أنزل الله، أو تبديل للشريعة، أو تشريع شرع مضاد لحكم الله تعالى، أو تحريم لما أحل الله وتحليل لما حرم الله، أو استهزاء بدين الله تعالى وأحكامه، أو حرب للإسلام والمسلمين بسبب دينهم، أو إباحة للعلمانية ونشر للمذاهب الباطلة من ديمقراطية وغيرها وحمايتها بالسلاح، أو موالاة الكفار وإعانتهم ونصرهم على المسلمين، إلى غير ذلك من صور الخروج عن ملة الإسلام.

وقد أمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر من العلماء والحكام، قال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول أن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) [1] .

قال العلماء نزلت الآية الأولى في ولاة الأمور عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل وهو الكتاب والسنة، ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم عليهم أن يطيعوا أولى الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك إلا أن يأمروا بمعصية الله فإذا أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فان تنازعوا أي الأمراء والرعية في شئ صغيرا كان أو كبيرا ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله.

ومن المعلوم أن الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله تعالى ويلزمون الناس بقوانين باطلة مخالفة لدين الله تعالى ليسوا من المسلمين بحال كما سبق بيانه فلا يدخلون في وجوب الطاعة، ببل يجب مجاهدتهم لمن قدر عليها.

لذلك فقد ذكر أهل العلم إن أولي الأمر الذين تجب طاعتهم هم العلماء والفقهاء والأمراء الذين يأمرون بطاعة الله عز وجل، لا الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويحرمونه، ولا الذين يحملون الناس على الكفر بالحديد والنار وقوة السلاح، فهؤلاء ليسوا من أولي الأمر الذين تجب طاعتهم بحال.

فعن ابن عباس في قوله (أولى الأمر منكم) يعني أهل الفقه والدين، قال عبد الله بن أحمد: وأهل طاعة الله الذين

(1) سورة النساء، الآية:58ـ59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت