يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر فأوجب الله سبحانه طاعتهم على عباده، وعن جابر بن عبد الله: هم أولو الفقه والعلم، وعن عطاء في قوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قال: أولى الفقه وأولى العلم وطاعة الرسول أتباع الكتاب والسنة، وعن ميمون بن مهران قال: قوله (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) ما دام حيا فإذا قبض فإلى سنته، وعن مجاهد قال (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قال: أهل العلم وأهل الفقه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) قال: كتاب الله وسنة نبيه ولا تردوا إلى أولي الأمر شيئا.
قال القرطبي رحمه الله: قال جابر بن عبد الله ومجاهد (أولو الأمر) أهل القرآن والعلم، وهو اختيار مالك رحمه الله، ونحوه قول الضحاك قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدين ... إلى أن قال القرطبي: وعن ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي (أولو الأمر) أصحاب السرايا، وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم. اه [1]
وقال أبو بكر الجصاص رحمه الله: اختلف في تأويل (أولي الأمر) ، فروي عن جابر بن عبدالله وابن عباس رواية والحسن وعطاء ومجاهد أنهم أولوا الفقه والعلم، وعن ابن عباس رواية وأبي هريرة أنهم أمراء السرايا، ويجوز أن يكونوا جميعا مرادين بالآية لأن الاسم يتناولهم جميعا، لأن الأمراء يلون أمر تدبير الجيوش والسرايا وقتال العدو، والعلماء يلون حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز، فأمر الناس بطاعتهم والقبول منهم ما عدل الأمراء والحكام وكان العلماء عدولا مرضيين موثوقا بدينهم وأمانتهم فيما يؤدون، وهو نظير قوله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .
ومن الناس من يقول: إن الأظهر من أولي الأمر ههنا أنهم الأمراء لأنه قدم ذكر الأمر بالعدل وهذا خطاب لمن يملك تنفيذ الأحكام وهم الأمراء والقضاة، ثم عطف عليه الأمر بطاعة أولي الأمر وهم ولاة الأمر الذين يحكمون عليهم ما داموا عدولا مرضيين وليس يمتنع أن يكون ذلك أمرا بطاعة صليت من أولي الأمر وهم أمراء السرايا والعلماء إذ ليس في تقدم الأمر بالحكم بالعدل ما يوجب الاقتصار بالأمر بطاعة أولي الأمر على ا لأمراء دون غيرهم ... إلى أن قال:
وقوله تعالى عقيب ذلك (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) يدل على أن أولي الأمر هم الفقهاء لأنه
(1) تفسير القرطبي ج5/ 362، ط دار الحديث، راجع اعتقاد أهل السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1/ 72ـ73.