الذهب والورق، وأيم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حَمَيت عليهم من بلادهم شبرا) [1]
فعن الحسن قال: دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار رضي الله عنه وهو وجع، فسأله فقال: إني محدثك حديثا لم أكن حدثتكه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يسترعي الله عبدا رعية يموت حين يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة) [2] ، وفي رواية أخرى عن الحسن قال مرض معقل بن يسار مرضا ثقل فيه فأتاه ابن زياد يعوده فقال إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من استُرعِي رعية فلم يحطهم بنصيحة، لم يجد ريح الجنة، وريحها يوجد من مسيرة مائة عام) [3] وفي رواية أخرى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة) [4]
وعنه رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما راع غش رعيته فهو في النار) [5]
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وقد ذكر الدجال: (إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) [6]
الواجب الخامس: القيام على حقوق الناس بالعدل وخاصة الأيتام والأرامل والمساكين والفقراء ومراعاة أحوالهم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّيْن فيسأل (هل ترك لدينه فضلا) ، فإن حُدِّث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: (صلوا على صاحبكم) ، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: (أنا
(1) رواه البخاري ومالك في الموطا والشافعي في المسند والبيهقي في السنن وابن أبي شيبة في المسند.
(2) رواه البخاري ومسلم وابن حبان وأبو عوانة والبيهقي.
(3) رواه أحمد والطبراني وابن أبي شيبة وابن عبد البر في التمهيد وأبو نعيم في الحلية.
(4) رواه مسلم وأبو عوانة والبيهقي عن معقل بن يسار رضي الله عنه.
(5) رواه الطبراني وأبو عوانة وابن عساكر عن معقل بن يسار بسند صحيح.
(6) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن باب ذكر الدجال، ورواه أيضا مسلم وابن حبان وأبو داود وأحمد وابن ماجة والحاكم والطبراني وابن أبي شيبة وأبو يعلى عن أنس وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي أمامة الباهلي رضي الله عنهم، ورواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما وقال: وفي الباب عن سعد وحذيفة وأبي هريرة وأسماء وجابر بن عبد الله وأبي بكرة وعائشة وأنس وابن عباس والفلتان بن عاصم رضي الله عنهم أجمعين.