فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 86

ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله بالأمر [1] ، ويسمى عند الفقهاء: الخليفة أو الأمير أو الإمام الأعظم أو أمير المؤمنين [2] .

والخليفة في اللغة: من خلف في أمر من الأمور أو استخلف غيره، أما في اصطلاح أهل العلم: هو اسم لمتولي أمر الدولة الإسلامية، لكونه يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في أمته وإقامة أحكام الشرع.

قال الجويني رحمه الله في تعريف الخلافة: هي رياسة تامة وزعامة عامة تتعلق بالعامة والخاصة في مهمات الدين والدنيا، متضمنها: حفظ الحوزة ورعاية الرعية وإقامة الدعوة بالحجة والسيف وكف الجنف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق في الممتنعين وإبقاؤها على المستحقين. اه [3]

وقال الماوردي رحمه الله: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدنيا وسياسة الدين [4]

ويقول ابن تيمية رحمه الله: فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. اه [5]

وقال ابن الأزرق رحمه الله: إن المراد بالخلافة وبالإمامة راجع إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياية الدنيا. اه [6]

وقد عرف ابن خلدون الخلافة بأنها حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعى في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ... فهي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا. [7]

لا يُسمَّى أمير المؤمنين أو إمام المسلمين مطلقا إلا من كان أميرا للمسلمين في أنحاء الدنيا كلها، وأما من تأمر

(1) تفسير ابن كثير ج 1/ 108، ط: دار الفكر.

(2) يسمي الحاكم العام للممسلمين بعدة أسماء منها: أمير المؤمنين، ولقد توفي أبو بكر رضي الله عنه وهو يدعى خليفة رسول الله، واتفق الصحابة على تسمية عمر رضي الله عنه بأمير المؤمنين، ويسمى أيضا بالإمام الأعظم وخليفة المسلمين.

(3) غياث الأمم للجويني/ 15.

(4) الأحكام السلطانية/ 5.

(5) السياية الشرعية في إصلاح الراعي والرعية لابن تيمية/12.

(6) بدائع السلك في طبائع الملك، ج1/ 90.

(7) المقدمة لابن خلدون/ 170، راجع حاشية ابن عابدين ج1/ 548 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت