فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 86

رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [1] ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، قال فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين) [2] ، فلم يجعل الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي، ولكن جعل من بعده خلفاء قد أُمروا أن يسوسوا الناس ويقودوهم وفق شريعة الله تعالى.

فعن أَبِي حَازِمٍ قَال: قَاعَدتُ أَبا هريرة رضي الله عنه خمس سنين، فسمعته يحدث عنِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: (كاَنت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم) [3]

وإن منصب الخلافة والإمارة من الأهمية بمكان حيث أنه قد ورد في خطاب الله تعالى لملائكته، وقد جُعل وريثا للنبوة، ويظهر ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم السابق: (وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء) .

فإن الخليفة هو الذي يُقِيم أمر الناس على دين الله تبارك وتعالى، وهو القائم في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يسوس الدنيا بالدين [4]

وهو الذي يحمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية وهو الذي يحرس الدين ويسوس به الدنيا. اه [5]

والخليفة هو من يخلف غيره، وسمي آدم بذلك في قوله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [6] .

قال ابن كثير رحمه الله: قال ابن جرير: فكان تأويل الآية على ذلك: إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه ... إلى أن قال ابن جرير:

(1) سورة الأحزاب، الآية: 40.

(2) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.

(3) رواه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والنسائي وابن ماجة في السنن.

(4) راجع الأحكام السلطانية للماوردي/ 5

(5) راجع مقدمة ابن خلدون/ 26.

(6) سورة البقرة، الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت