أمر سائر الناس بطاعتهم، فأمر أولي الأمر برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه، ومن ليس من أهل العلم ليست هذه منزلتهم لأنهم لا يعرفون كيفية الرد إلى كتاب الله والسنة ووجوه دلائلهما على أحكام الحوادث فثبت أنه خطاب للعلماء. اه [1]
وقد قال ابن كثير رحمه الله: وقال على بن طلحة عن ابن عباس (أولو الأمر) يعني أهل الفقه والدين، وهكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية (أولو الأمر) يعني العلماء، والظاهر أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء. اه [2]
وقال النووي رحمه الله: قال العلماء: المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والعلماء، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم، وقيل: هم العلماء، وقيل: الأمراء والعلماء. اه [3]
ولذلك فقد قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية: وأولي الأمر هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية. اه [4]
وقال ابن حجر رحمه الله: وقال الطيبي أعاد الفعل في قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) أشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته ثم بين ذلك في قوله (فإن تنازعتم في شيء) كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى الحكم لله ورسوله. اه [5]
وقال سيد قطب رحمه الله: (وأولي الأمر منكم) أي من المؤمنين الذين يتحقق فيهم شرط الإيمان وحد الإسلام المبين في الآية من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وإفراد الله بالحاكمية وحق التشريع للناس ابتداء والتلقي منه وحد فيما نص عليه والرجوع إليه فيما تختلف فيه العقول والأفهام والآراء مما لم يرد فيه نص لتطبيق المبادئ العامة في المنصوص عليه.
والنص يجعل طاعة الله أصلا وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أصلا كذلك، ويجعل طاعة أولي الأمر منكم تبعا لطاعة الله
(1) أحكام القرآن للجصاص ج3/ 177ـ178.
(2) تفسير ابن كثير ج1/ 784 ـ 785.
(3) شرح مسلم للنووي، ج 12/ 464ـ 465، راجع تفسير ابن كثير ج1/ 445،ط دار القلم.
(4) (( فتح القدير للشوكاني ج1/ 481.
(5) (( فتح الباري، ج13/ 112.