فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 86

ورسوله صلى الله عليه وسلم، ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، بعد أن قرر أنهم منكم بقيد الإيمان وشرطه. اه [1]

وقد قال تعالى أيضا (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) [2] ، والنفي في قوله تعالى (ولن يجعل) معناه النهي، أي ولا تجعلوا للكافرين على المؤمنين سبيلا.

ولذلك فقد قال العلماء إنه لا يصح تملك الكافر للعبد المسلم لأن الله تعالى نفى السبيل للكافر عليه والملك بالشراء سبيل فلا يشرع ولا ينعقد العقد بذلك [3] ، وهذا على قول من قال إن الآية تشمل ما يكون في الدنيا والآخرة وإلا فقد حملها بعض العلماء على أنها في الآخرة.

وقد أجمع العلماء على أنه لا ولاية للكافر على المسلم في زواج ولا غيره، ولذلك قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال. اه [4]

هذا ومن أعظم السبيل الذي نفته الآية أن يكون هؤلاء الكفار حكاما وولاة على المسلمين، لهم عليهم الأمر والنهي، فإن الحاكم يستعين بالقوة في إلزام الناس بما يريد، ومن خالف أمره ونهيه تعرض للعقوبة، وهذا واقع مشاهد، فإذا كان الشرع قد منع ولاية الكافر على المسلم أو المسلمة في الزواج وهو أمر يخص رجلا واحد أو امرأة واحدة من المسلمين، فكيف بالإمامة العظمى أو إمارة جمهور المسلمين في بلد ما ألا يكون ذلك أولى بالمنع من الأول.

وقد بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة للأمراء إلا إذا خرجوا عن الإسلام بكفر بواح ظاهر معلوم حكمه من دين الله تعالى، فحينئذ يُخرج عليهم ولا يثبت لهم حق ولا تثبت لهم طاعة، وهذا إجماع قديم ثابت عن العلماء لا يستطيع أحد أن يقدح فيه.

فعن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا: أصلحك الله حدثنا بحديث ينفعك الله به، قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا

(1) الظلال، ج 2/ 690/ 691.

(2) سورة النساء، الآية: 141.

(3) راجع تفسير القرطبي ج5/ 418، وتفسير ابن كثير ج1/ 863.

(4) أحكام أهل الذمة لابن القيم ج2/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت