فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [1]

قال النووي رحمه الله في شرح حديث عبادة السابق: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء لها.

وقال القاضي عياض أيضا: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة، وجب عليهم القيام بخلع الكافر ... إلى آخر قوله رحمه الله. اه [2]

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. اه [3]

وقال ابن حجر أيضا رحمه الله: وينعزل الأمير بالكفر إجماعا ... فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوى على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من هذه الأرض. اه [4]

قال ابن حجر رحمه الله: ونقل ابن التين عن الداوودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر علي خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر.

وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن حدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه. اه [5]

وقال أبو يعلى رحمه الله: إن حدث منه أي الإمام ما يقدح في دينه نظرت، فإن كفر بعد إيمانه فقد خرج عن

(1) متفق عليه ورواه أحمد وابن حبان، ومعنى بواحا: أي ظاهرا باديا، من قولهم باح الشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا إذاعه وأظهره.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة، ج 12/ 229.

(3) فتح الباري، ج 13/ 5 وما بعدها، وراجع نيل الأوطار للشوكاني ج7/ 198.

(4) فتح الباري، ج 13/ 133، وقد نقل ابن حجر هذا الإجماع عن ابن التين ج13/ 116.

(5) (( فتح الباري ج 13/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت