أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم. اه [1]
وإهانة ولي الأمر قد تكون بعصيان أوامره والاستخفاف بها أو بالسخرية منه بالقول والغمز واللمز أو بوصفه بصفة خَلقِية أو خُلُقِية تدعو للاستخفاف به، أو بمدح غيره بما فيه تعريض بالذم لهذا الأمير، أو بتشجيع الآخرين على إهانة الأمير وعصيانه، ويدخل في الإهانة عموما كل ما فيه انتقاص لقدر الأمير وتجريحه، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعة الأمير وإن كان عبدا حبشيا رأسه زبيبه أو مجدع الأطراف كما تقدم بيانه، فمن أقدم على إهانة الأمير فقد تعرض لإهانة الله له في الدنيا بالمذلة وفي الآخرة بالعذاب والحرمان.
والنصح للأمراء قد ورد فيه عن رسولنا صلى الله عليه وسلم نصوص كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم (ثلاث لايغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) [3] ، وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولاتشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويكره لكم: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) [4]
قال النووي رحمه الله في كلام جامع في معنى النصح لولاة الأمور: وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتأليف قلوب المسلمين لطاعتهم، قال الخطابي: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة، وأن يُدعى لهم بالصلاح وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات. اه [5]
(1) تفسير القرطبي ج5/ 362، ط دار الحديث.
(2) رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، وعنون به البخاري في صحيحه، ورواه أيضا أحمد وأبوداود والنسائي وابن حبان وأبو عوانة والبيهقي في السنن الكبرى والاعتقاد والشافعي والطبراني في الكبير عن تميم الداري رضي الله عنه، ورواه أيضا أحمد والترمذي والنسائي وابن أبي عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه، والدارمي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأحمد وأبو يعلى والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه الطبراني أيضا عن ثوبان رضي الله عنه بلفظ (رأس الدين النصيحة) .
(3) رواه مسلم والترمذي وابن حبان وابن ماجة والشافعي وأحمد والحاكم والطبراني في الأوسط والكبير وأبو يعلى والداريم وابن أبي عاصم في السنة.
(4) رواه البخاري ومسلم وابن حبان وابن خزيمة وأحمد وأبو عوانة والدارمي والبيهقي والطبراني.
(5) صحيح مسلم شرح النووي ج2/ 83 (.