الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية) [1]
وعن ابن عمر أيضا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [2]
وعن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجئ فتن يرقق بعضها بعضا وتجئ الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجئ الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن إستطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلب يديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله وأعصه في معصية الله [3]
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: (لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة) [4]
قوله (خيار أئمتكم ... ) الخ فيه دليل على مشروعية محبة الأئمة والدعاء لهم وأن من كان من الأئمة محبا للرعية ومحبوبا لديهم وداعيا لهم ومدعوا له منهم فهو من خيار الأئمة ومن كان باغضا لرعيته مبغوضا عندهم يسبهم
(1) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو يعلى والبيهقي وأبو عوانة والدارمي.
(2) رواه مسلم والبيهقي والطبراني وأبو عوانة وابن أبي عاصم.
(3) رواه مسلم والنسائي والبيهقي وابن ماجة وأبو عوانة وابن أبي شيبة.
(4) رواه مسلم والنسائي والترمذي وأحمد والبيهقي وابن حبان والطبراني وأبو عوانة والبزار والدارمي.