سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض) [1]
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله ... ) وذكر الحديث بطوله [2]
وهنا فائدة تتم بها إن شاء الله تعالى فائدة ما سبق من الآيات والأحاديث وهي: أن السمع سمعان والعقل عقلان والهدايه هدايتان، وقد قامت الأدلة على صحة هذا التقسيم، فقد أثبت الله تعالى للكفار نوعا من السمع والعقل والهداية، ونفى عنهم نوعا آخر من السمع والعقل والهداية، والنوع الأول المثبت لهم هو الشرط في قيام الحجة عليهم وهو متعلق بفهم معنى الحجة وفهم المراد منها على وجهها صحيح، أما النوع الثاني المنفي عن الكفار والمثبت للمؤمنين المهتدين فهو متعلق بقبول الحجة والإيمان بها والانقياد لها والانتفاع بها، وتفصيل ذلك أن يقال:
السمع نوعان، فأما النوع الأول فهو سمع الإدراك، وهذا هو الذي أثبته الله تعالى للكفار في قوله تعالى (قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل) [3] ، ومثله قوله تعالى (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع) [4] ، وفي قوله تعالى (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) [5] ، وفي قوله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين) [6] ، وقوله تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) [7] ، وكذلك في قوله تعالى (يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها) [8] ، إلى غير ذلك مما يثبت للكفار سماع الإذان وينفي في نفس الوقت سماع القلوب وهو النوع الثاني وهو: سماع القبول والاستجابة والاهتداء والانتفاع وهذا الذي نفاه الله عن الكفار عدلا منه تبارك وتعالى وهو وارد
(1) رواه أحمد الترمذي وقال: هذا حديث صحيح غريب، ورواه ابن حبان والبيهقي والطبراني وابن أبي عاصم والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(2) رواه كله أحمد ورواه الطبراني والدارمي وابن المبارك في الزهد بنحوه وسنده جيد
(3) سورة البقرة، الآية: 93.
(4) سورة النساء، الآية: 46.
(5) (( سورة الأنفال، الآية: 21.
(6) (( سورة الأنفال، الآية: 13.
(7) (( سورة التوبة، الآية: 6.
(8) (( سورة الجاثية، الآية: 8.