فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 86

في قوله تعالى (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) [1] ، وفي قوله تعالى (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) [2] ، وفي قوله تعالى عن أهل النار (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) [3] ، فأثبت الله لهم سمع الأذن وهو الإدراك في قوله تعالى (قالوا قد سمعنا) ونفى عنهم سمع القبول والاستجابة الذي ينفعهم وذلك في قوله تعالى (وهم لا يسمعون) ، وقوله تعالى (لو كنا نسمع) ، وكذلك ما ورد في قوله تعالى (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) [4]

والعقل نوعان: الأول: وهو العقل المضاد للجنون والذي هو مناط التكليف، وهو الذي يتمكن به المكلف من فهم المعنى المراد، وهذا العقل قد أثبته الله تعالى للكفار، فبين سبحانه وتعالى أنهم يعقلون ما يخاطبون به من الكلام والخطاب، قال تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) [5] ، فأثبت الله لهم سمعا (يسمعون كلام الله) وأنهم فهموا معناه (من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) ولكنهم لم ينتفعوا به.

الثاني: العقل بمعنى فهم القلب وإدراكه وفقهه المستلزم لقبول الخطاب والاستجابة له والانتفاع به، وهذا الذي قد نفاه الله عن الكفار في قوله تعالى (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) ، وكذلك في قوله تعالى حاكيا وصف الكفار وأنهم (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) [6] ، وكذلك في قوله تعالى (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام) [7] ، إلى غير ذلك من الآيات التي تصف الكفار بأنهم لا يعقلون، وقد أخبر الله تعالى أنه سلبهم هذا العقل عقوبة لهم على إعراضهم، كما قال تعالى (ومن أظلم ممن ذ كر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي إذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا) [8] ، فبين سبحانه أن هذا الطبع على قلوبهم وإذانهم كان عقوبة لهم على إعراضهم عن تدبر آيات الله تعالى والتذكر بها.

والهداية نوعان: الأولى هداية الإرشاد والدلالة، وهذه قد أثبتها الله للكفار كما قال تعالى (وأما ثمود فهديناهم

(1) سورة الأنفال، الآية: 32.

(2) سورة الأنفال، الآية: 21.

(3) (( سورة الملك، الآية: 10.

(4) (( سورة الأنعام، الآية: 25.

(5) (( سورة البقرة، الآية: 75.

(6) سورة البقرة، الآية: 171.

(7) سورة الفرقان، الآية: 44.

(8) سورة الكهف، الآية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت