فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 86

فاستحبوا العمى على الهدى) [1] ، وكذلك في قوله تعالى عن الإنسان (أنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) [2] ، وكما في قوله تعالى (ولكل قوم هاد) [3] ، إلى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى، فهذا هو الهدى الذي هداه الله ثمود وجميع الجن الإنس كافرهم ومؤمنهم لأنه تعالى دلهم على الطاعات والمعاصي وعرفهم ما يسخط مما يرضي.

النوع الثاني: هداية القبول والاستجابة، وهذه قد نفاها الله تعالى عن الكفار، كما قال تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) [4] ، وفي قوله تعالى (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) [5] ، فبين سبحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم مكلف بهداية الإرشاد (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) وغير مكلف بهداية القبول (ليس عليك هداهم) ، فهذه لله تعالى وحده، وكما في قوله تعالى (أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون) [6] ، وكذلك في قوله تعالى (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم) [7] ، إلى غير مما ورد في هذا المعنى.

والذي أثبته الله تعالى للكفار من سماع الإدراك وفهم المعنى وهداية الإرشاد من لوازم إقامة الحجة عليهم، إذ كيف يحاسب من لا يفهم الخطاب لسبب من الأسباب، وقد نفي عنهم النوع الثاني المتعلق بالقبول والاستجابة، وهذا هو الذي من الله تعالى به على المؤمنين المتقين حيث قال تعالى (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يولوا سمعنا وأطعنا) [8] ، وقال تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) [9] ،ويكون هدا الهدى بمعنى التوفيق والعون على الخير والتيسير له وخلقه في النفوس. انتهت الفائدة

* وأما الأمر بالطاعة فمنه قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وهو في القرآن كثير

* وقد جمع الله تعالى بين الأمر بالسمع والأمر بالطاعة في مثل قوله تعالى (واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم) [10] ، وحقيقة الطاعة قبول الأمر وامتثاله كما أن المعصية ضدها وهي مخالفة الأمر أو رده، تفسير

(1) سورة فصلت، الآية: 71.

(2) سورة الإنسان، الآية: 3.

(3) سورة الرعد، الآية: 9.

(4) سورة القصص، الآية: 65.

(5) سورة البقرة، الآية: 272.

(6) سورة يونس، الآية: 43

(7) سورة الروم، الآية: 53.

(8) سورة النور، الآية: 51.

(9) سورة محمد، الآية: 17.

(10) سورة التغابن، الآية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت