فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 86

ومعنى الآية: أي اسمعوا ما توعظون به وأطيعوا فيما تؤمرون به وتنهون عنه وقال مقاتل: اسمعوا: أي اصغوا إلى ما ينزل عليكم من كتاب الله وهو الأصل في السماع (وأطيعوا) لرسوله فيما أمركم أو نهاكم، وقيل واسمعوا أي أقبلوا ما تسمعون وعبر عنه بالسماع لأنه فائدته.

وأما ما يتعلق بطاعة أولي الأمر فقد قال الله تعالى فيه (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [1] والمراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والعلماء، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم.) [2]

وقد أمر الله تعالى في الآية الكريمة بطاعة أولي الأمر من العلماء والحكام، وبيَّن تعالى أن هذه الطاعة مقيدة بكونهم من المسلمين (منكم) ، لذلك فقد ذكر أهل العلم إن أولي الأمر الذين تجب طاعتهم هم العلماء والفقهاء والأمراء الذين يأمرون بطاعة الله عز وجل لا الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويحرمونه ولا الذين يحملون الناس على الكفر بالحديد والنار وقوة السلاح، فهؤلاء ليسوا من أولي الأمر الذين تجب طاعتهم بحال.

فالمراد بأولي الأمر العلماء العاملون بعلمهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وأمراء الحق العاملون بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وأما الفاسقون والجائرون الظالمون فإنهم لا يكونون أئمة على الناس ولا يجوز أن يلوا الولاية أصلا وفي ذلك يقول ربنا عز وجل (لا ينال عهدي الظالمين) وعلى ذلك اتفق علماء المسلمين، وهؤلاء وغيرهم لا يطاعون في المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)

قال القرطبي رحمه الله: قال جابر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية (أولو الأمر) أهل القرآن والعلم وأهل الفقه، وهو اختيار مالك رحمه الله، ونحوه قول الضحاك قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدين، وعن مجاهد أيضا قال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قال: أهل العلم وأهل الفقه، (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) قال: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا تردوا إلى أولي الأمر شيئا، وقال عبد الله بن احمد: يعني أهل الفقه والدين وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر أوجب الله سبحانه طاعتهم على عباده، وعن أبي هريرة وميمون بن مهران ومقاتل والكلبي رحمهم الله

(1) سورة النساء، الآية: 59، وتأمل قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم كيف قال وأطيعوا الرسول ولم يقل وأطيعوا أولي الأمر منكم لأن أولي الامر لا يفردون بالطاعة بل يطاعون فيما هو طاعة الله ورسوله واعاد الفعل مع الرسول لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله بل هو معصوم في ذلك وأما ولي الأمر فقد يأمر بغير طاعة الله فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله.

(2) شرح مسلم للنووي ج 12/ 464ـ465، راجع تفسير ابن كثير ج1/ 445، ط: دار القلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت