فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 86

(أولو الأمر) أصحاب السرايا، وقال سهل بن عبد الله رحمه الله: لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم. اه [1]

والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء لأن الاسم يتناولهم جميعا لأن الأمراء يلون أمر تدبير الجيوش والسرايا وقتال العدو والعلماء يلون حفظ الشريعة ويعلمون ما يجوز مما لا يجوز فأمر الناس بطاعتهم والقبول منهم ما عدل الأمراء والحكام وكان العلماء عدولا مرضيين موثوقا بدينهم وأمانتهم فيما يؤدون، ولذلك فقد قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية: وأولي الأمر هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية. اه [2]

وهناك نكتة لطيفة في الآية الكريمة فإن الله تعالى أعاد الفعل في قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) أشارة إلى استقلال الله تعالى بطاعة وكذلك الرسول ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه قد يوجد فيهم من لا تجب طاعته ثم بين ذلك في قوله (فإن تنازعتم في شيء) أي فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه أنتم وهم إلى الحكم لله ورسوله. اه [3]

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [4] ، وعن ابن عمر أيضا مرفوعا بلفظ: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنَّة يٌقَاتَل من ورائه ويُتَّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه [5] ،

وهنا مسألة مهمة أشار إليها الحديث السابق وهي مستفادة من العموم الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم (ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) فهي في حق كل أمير تولى على المسلمين بإمرة شرعية ولذلك قال ابن حجر رحمه الله: قوله (ومن أطاع أميري فقد أطاعني) في رواية عند مسلم (ومن أطاع الأمير) ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد، فإن كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته، ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين وهو قوله (فقد أطاعني) أي عمل بما شرعته ... إلى أن قال:

(1) تفسير القرطبي ج5/ 362، ط دار الحديث.

(2) (( فتح القدير للشوكاني ج1/ 481.

(3) (( فتح الباري، ج13/ 112.

(4) رواه البخاري ومسلم وأحمد.

(5) رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما ومثله عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت