وفي الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور وهى مقيدة بغير الأمر بالمعصية، والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في الافتراق من الفساد. اه [1]
وقال صلى الله عليه وسلم (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي) [2] ، أي جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة على البلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب فقد كان في زمن الخلفاء الراشدين من يجتمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها، وقد أخرج مسلم عن أبي ذر قال (إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف) [3] ، وأخرج مسلم عن يحيى بن الحصين سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول (ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله) [4]
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث (كأن رأسه زبيبة) قال العلماء فيه: قيل: شبهه بذلك لصغر رأسه وذلك معروف في الحبشة، وقيل: لسواده، وقيل: لقصر شعر رأسه وتفلفله، واستُدِل به على المنع من القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضي غالبا إلى أشد مما ينكر عليهم. اه [5]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وتسمعوا وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم ... ) الحديث) [6]
وعن علي رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني، قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبا، فجمعوا فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوها، فقال: ادخلوها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا، ويقولون: فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف ) ) [7] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر
(1) (( فتح الباري ج 13/ 112.
(2) رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والطبراني والبيهقي والحاكم وابن أبي عاصم.
(3) وأخرجه أيضا بهذا اللفظ ابن ماجة الحاكم والبيهقي.
(4) هذا الحديث رواه بهذا اللفظ أيضا أحمد وأبو عوانة والطبراني ووهم الحاكم فاستدركه وهو في مسلم.
(5) (( فتح الباري ج13/ 122.
(6) رواه ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم في الحلية وسنده صحيح.
(7) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة وأبو يعلى والبيهقي وابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه.