يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق) [1] ، وإنما سمي عتيقا لأنه قد تخلص من الهجانة، وروي أن الجن لا تقرب دارا فيها فرس وأنها تنفر من صهيل الخيل. اه [2]
وبعد أن ذكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن الأحاديث الواردة في فضل الرمي وتعلمه وعدم تركه قال: ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم (ألا إن القوة الرمي) أنه من معظم ما يجب إعداده من القوة على قتال العدو ولم ينف به أن يكون غيره من القوة بل عموم اللفظ الشامل لجميع ما يستعان به على العدو ومن سائر أنواع السلاح وآلات الحرب وساق بسنده إلى الحكم بن عمير قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد وقال: إن القوة في الأظفار) [3] وهذا يدل على أن جميع ما يقوي على العدو فهو مأمور باستعداده وقال الله تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) فذمهم على ترك الاستعداد والتقدم قبل لقاء العدو. اه [4]
وسئل شيخ الإسلام بن تيمية عن فضائل الرمي وتعليمه، وما ورد فيمن تركه بعد تعلمه، وأيما أفضل الرمي بالقوس أو الطعن بالرمح أو الضرب بالسيف ? وهل لكل واحد منهم علم يختص به ومحل يليق به ? فأجاب رحمه الله:
الحمد الله رب العالمين، الرمي في سبيل الله والطعن في سبيل الله والضرب في سبيل الله كل ذلك مما أمر الله تعالى به ورسوله، وقد ذكر الله تعالى الثلاثة فقال تعالى (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) [5] ، وقال تعالى (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان) [6] ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) [7] ، وقال تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم) [8] ،
(1) هذا الحديث أسنده الحارث بن أبي أسامة عن ابن المليكي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره عبد الباقي بن قانع في معجم الصحابة عن عمرو بن عريب المليكي عن أبيه عن جده.
(2) تفسير القرطبي ج8/ 38.
(3) لم أجده في شيء من كتب الحديث المسندة، وقال ابن قدامة: قال أحمد: قال عمر: وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح، قال أحمد: يحتاج إليها في أرض العدو، ألا ترى أنه إذا أراد أن يحل الحبل أو الشيء فإذا لم يكن له أظفار لم يستطع، وقال: عن الحكم بن عمرو أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نخفي الأظفار في الجهاد فإن القوة في الأظفار) راجع المغني ج9/ 167 (
(4) أحكام القرآن للجصاص ج4/ 253.
(5) سورة محمد، الآية: 4.
(6) سورة الأنفال، الآية: 12.
(7) سورة المائدة، الآية: 49.
(8) سورة الأنفال، الآية: 60.