هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل ثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر ... ) [1] الحديث، ولم يخص ذكرا من أنثى، وأجودها أعظمها أجرا و أكثرها نفعا، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الرقاب أفضل؟ فقال (أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها) [2] ، وروى النسائي عن أبي وهب الحشمي وكانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكفالها، وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل) [3] ، وروى الترمذي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم، ثم الأقرح المحجل طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية) [4] ورواه الدارمي عن أبي قتادة أيضا أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أشتري فرسا فأيها أشتري؟ قال: (اشتر أدهم أرثم محجلا طلق اليد اليمنى، أو من الكميت على هذه الشبة تغنم وتسلم) ، وكان صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل، والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسرى [5]
فإن قيل إن قوله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) كان يكفي فلم خص الرمي والخيل بالذكر؟ قيل له: إن الخيل لما كانت أصل الحروب وأوزارها التي عقد الخير في نواصيها وهي أقوى القوة وأشد العدة وحصون الفرسان وبها يجال في الميدان خصها بالذكر تشريفا وأقسم بغبارها تكريما، فقال (والعاديات ضبحا) ، ولما كانت السهام من أنجع ما يتعاطى في الحروب والنكاية في العدو وأقربها تناولا للأرواح خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر لها والتنبيه عليها، ونظير هذا في التنزيل وجبريل وميكال ومثله كثير.
قوله تعالى (ترهبون به عدو الله وعدوكم) يعني تخيفون به عدو الله و عدوكم من اليهود وقريش وكفار العرب، (وآخرين من دونهم) يعني: فارس والروم قاله السدي، وقيل: الجن وهو اختيار الطبري، وقيل: المراد بذلك كل من لا تعرف عداوته قال السهيلي، قيل: هم قريظة، وقيل: هم من الجن، وقيل غير ذلك، ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء لأن الله سبحانه قال (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) ، فكيف يدعي أحد علما بهم إلا أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله في هذه الآية هم الجن، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان لا
(1) رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد وابن ماجة.
(2) رواه بهذا اللفظ البخاري وابن ماجة البيهقي، ورواه مسلم وابن خزيمة وابن حبان عن أبي ذر بلفظ (أي الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا) .
(3) رواه أبو داود وأحمد والبيهقي والطبراني وأبي يعلى عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة.
(4) (( ورواه أيضا أبو داود وأحمد وابن ماجة.
(5) رواه مسلم وأبو داود وابن حبان وأحمد وابن ماجة والبيهقي كلهم عن أبي هريرة.