فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 86

ما استطعتم من قوة) من سلاح، وأما قوله (ترهبون به عدو الله وعدوكم) فعن ابن عباس (ترهبون به عدو الله وعدوكم) قال: تخزون به عدو الله وعدوكم ... إلى أن قال:

قال ابن زيد في قوله (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) قال: هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم معكم يقولون لا إله إلا الله ويغزون معكم، وقال آخرون: هم قوم من الجن، قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل، ولا وجه لأن يقال عني بالقوة معنى دون معنى من معاني القوة وقد عم الله الأمر بها، فإن قال قائل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله: (ألا إن القوة الرمي) ، قيل له: إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخير ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة لأنه إنما قيل في الخبر (ألا إن القوة الرمي) ولم يقل دون غيرها، ومن القوة أيضا السيف والرمح والحربة وكل ما كان معونة على قتال المشركين كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم. اه [1]

وقال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى (وأعدوا لهم) أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى، فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافد، وكلما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عدتك، قال ابن عباس: القوة هاهنا السلاح والقسي، وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي)، وحديث آخر في الرمي عن عقبة أيضا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) [2] ، وقال (كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنه من الحق) [3] ، ومعنى هذا والله أعلم: أن كل ما يتلهى به الرجل مما لا يفيده في العاجل ولا في الآجل فائدة فهو باطل والإعراض عنه أولى، وهذه الأمور الثلاثة فإنه وإن كان يفعلها على أنه يتلهى بها وينشط فإنها حق لاتصالها بما قد يفيد، فإن الرمي بالقوس وتأديب الفرس جميعا من معاون القتال، وملاعبة الأهل قد تؤدي إلى ما يكون عنه ولد يوحد الله ويعبده، فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق، وعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يدخل ثلاثة نفر في صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي

(1) تفسير الطبري ج10/ 32.

(2) رواه مسلم وأحمد والطبراين وأبو عوانة والبيهقي.

(3) رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وصححه وأحمد والبيهقي وابن حبان وابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت