حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة.
وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها ... إلى أن قال رحمه الله:
قال الله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله. اه [1]
فما سبق يدل على أن الواجب الشرعي على جمهور المسلمين القيام على الحاكم الكافر وخلعه وتنصيب حاكم مسلم مكانه، وأن من قدر على ذلك لزمه القيام به وله عظيم الأجر عند الله تعالى.
وأما عند عدم القدرة على القيام على هذا الحاكم، فقد بينت الأدلة الشرعية أن الواجب على المسلمين حينئذ هو الإعداد للقيام على الحاكم الكافر وتهيئة الأمر من كل نواحيه للقيام بذلك، وهذا واجب لا يسقط بحال، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
قال تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) [2]
وفي هذه الآية يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بإعداد السلاح والكراع وكل ما يستعان به على قتال المشركين وأعداء الله تعالى قبل وقت القتال إرهابا للعدو وارتباط الخيل استعدادا لقتال المشركين، فإن إعداد العدة قبل القتال دلالة على صحة النية في القتال، وأما ترك الإعداد فهو دلالة على إرادة التخلف وهي صفة من صفات المنافقين كما قال تعالى عنهم (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم (وذلك لأنهم لم يتأهبوا للقتال أهبته ولم يعدوا للجهاد عدته فكره الله تعالى خروجهم على هذه الصفة فخذلهم فقعدوا مع الخالفين.
والقوة المقصودة هنا هي كل ما يُعد للعدو وما يُستعَانُ به في قتاله، ويدخل في ذلك ولا شك الإعداد الإيماني قبل الإعداد المادي، فإن الله تعالى ذكر في أول السورة ما يتعلق بتصحيح الإيمان وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم
(1) مجموع الفتاوى ج 28/ 510 ـ 511.
(2) سورة الأنفال، الآية: 60.