فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 86

حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله. اه [1]

وقد سُئِل ابن تيمية رحمه الله عن التتار الذين يغيرون على بلاد الشام مرة بعد أخرى وهم يظهرون الإسلام ولا يلتزمون بكثير من شرائعه، ما حكمهم وحكم قتالهم؟

فأجاب رحمه الله: الحمد لله كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة.

وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما، فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام، عملا بالكتاب والسنة.

وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، مع قوله: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم) [2] فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب.

فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر أو عن نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء. اه [3]

وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين.

فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم

(1) مجموعة التوحيد، رسالته بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك للشيخ حمد ابن عتيق النجدي/ 214.

(2) رواه البخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي سعيد، وأحمد والبخاري وأبو داود عن عمران بن حصين، ومسلم وأبو داود عن علي وأحمد وأبو داود وابن ماجة عن أنس رضي الله عنهم.

(3) مجموع الفتاوى، ج 82/ 502 ـ 503.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت