مال المسلمين، لأنه مبدل لدينه، وقد قال عليه السلام (من بدل دينه فاقتلوه) .اه [1]
وقال ابن حزم أيضا رحمه الله: فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم شيئا كان حلالا إلى حين موته عليه السلام، أو يحل شيئا كان حراما إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حدا لم يكن واجبا إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق. اه [2]
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون) : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة.
كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. اه [3]
وقال الشيخ حمد بن عتيق النجدي رحمه الله وقد ذكر نواقض الإسلام، قال: الأمر الرابع عشر:
التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذكر الشيخ حمد كلام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون) ثم قال حمد بن عتيق:
ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها شرع الرفاقة، يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله
(1) الأحكام ج 6/ 110، وراجع ج 2/ 9، ج6/ 77 - 87، 109ـ117، والحديث رواه البخاري وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) مجموع الفتاوى ج 28/ 524، والآيات من سورة النساء: 151ـ 152.
(2) الإحكام ج1/ 73.
(3) تفسير ابن كثير ج 2/ 107، ط: دار الفكر.