فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 86

قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم انتهى) [1]

وقال غيره: المراد بالإثم هنا المعصية والكفر، فلا يُعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر، والذي يظهر حمل رواية الكفر هنا على ما إذا كانت في الولاية، فلا يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية، فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف، ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم.

ونقل ابن التين عن الداوودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن حدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه. اه [2]

وفي شرح حديث: (هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش) قال ابن حجر رحمه الله: قال ابن بطال: وفي الحديث أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار، لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء آبائهم ولم يأمره بالخروج عليهم مع إخباره أن هلاك الأمة على يديه لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم فاختار أخف المفسدتين وأيسر الأمرين. اه [3]

القول الثالث: وهو القول بجواز الخروج عند القدرة وإذا غلب على ظن الخارجين الظفر وتغيير المنكر مع تحمل ما يحدث من إراقة دماء وما شابهه في الخروج مقابل إزالة هذا الحاكم الظالم والجائر وتنصيب إمام عادل مكانه، والذي يحدد هذه القدرة والظفر هم أهل العلم وقادة الناس، وقد سبق بيان الأدلة على هذا المذهب في شرح المذهب الأول وبهذا المذهب تجتمع الأدلة وتنسجم والله تعالى أعلم، وعلى هذا المذهب جمع من العلماء وإليك أقوال أهل العلم المبينة لهذا.

قال ابن حجر رحمه الله: ونقل ابن التين عن الداوودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر علي

(1) راجع شرح مسلم، ج12/ 469.

(2) (( فتح الباري ج 13/ 8.

(3) فتح الباري ج13/ 11، راجع شرح العقيدة الطحاوية ج1/ 428: 430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت