فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 86

الأثرة: هي الاختصاص بحظ دنيوي، قوله صلى الله عليه وسلم (وسلوا الله حقكم (في رواية الثوري(وتسألون الله الذي لكم) أي بأن يلهمهم إنصافكم أو يبدلكم خيرا منهم، وفي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني أنه قال: يا رسول الله إن كان علينا أمراء يأخذون بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي لنا أنقاتلهم؟ قال (لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) .

وعند الإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال صلى الله عليه وسلم (أتاني جبريل فقال إن أمتك مفتتنة من بعدك فقلت: من أين؟ قال: من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون، ويتبع القراء هؤلاء الأمراء، قلت: فكيف يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه، وإن منعوه تركوه ) ) [1]

وفي شرح حديث (من كره من أميره شيئا فليصبر ... ) الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم (فإنه من خرج من السلطان) ، وفي الرواية الثانية (من فارق الجماعة) قال ابن أبي جمرة: المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق.

وقوله صلى الله عليه وسلم (مات ميتة جاهلية) قال ابن حجر: الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا، ويُحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد، ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله في الحديث الآخر (من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه) أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان مصححا من حديث الحارث الأشعري.

قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته لمن قدر عليه. اه [2]

وقال ابن حجر في شرح حديث عبادة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: (عندكم من الله فيه برهان) أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل.

(1) (( فتح الباري كتاب الفتن ج 13/ 6.

(2) (( فتح الباري، ج 13/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت