فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 86

الذي نقله عن الداوودي وهو الذي قال به ابن حزم والقرطبي وغيرهم وبه تجتمع الأدلة وهو القول بالتفصيل بين ظن القدرة على التغيير وموازنتها بما يحدث من إراقة للدماء، فإن ظنوا أن الخروج لن يترتب عليه ضرر أكبر من الصبر على الحاكم الفاسق تعين الخروج وإلا فلا وسيأتي بيان هذا المذهب إن شاء الله تعالى.

القول الثاني: ذهب كثير من أهل العلم إلى المنع من الخروج على الحكام الظلمة لما يحدث من جراء ذلك من فتنة المسلمين وإراقة دمائهم وانتقام الحكام منهم واستباحة الديار والأموال.

قال النووي رحمه الله: وأما الخروج عليهم أي الحكام الظلمة وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ذلك.

وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكي عن المعتزلة أيضا فغلط من قائله مخالف للإجماع.

قال العلماء وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه. اه [1]

قلت: وما حكاه النووي من الإجماع فمنقوض بما ورد عن كثير من أهل العلم بجواز الخروج على الحاكم الظالم، وقد ذكر ابن الوزير رحمه الله ذلك حيث قال: ومن ذاك ما ذكره ابن حزم في الرد على أبي بكر بن مجاهد فإنه ادعى الإجماع على تحريم الخروج على الظلمة فرد ذلك عليه ابن حزم واحتج عليه بخروج الحسين بن علي رضي الله عنه وخروج أصحابه على يزيد وبخروج الأشعث ومن معه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحجاج بن يوسف الثقفي ... إلى أن قال:

وقد ذكر هذه المسألة القاضي عياض وذكر دعوى ابن مجاهد الإجماع، قال القاضي: ورد عليه بعضهم على هذا بقيام الحسين بن على رضي الله عنه وابن الزبير رضي الله عنه وأهل المدينة على بني أمية وقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج من ابن الأشعث. اه [2]

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث) أنكم سترون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ... ) الحديث، معنى

(1) شرح مسلم ج 12/ 469.

(2) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير، ج2/ 34، وقد ذكر رحمه الله/ 32 أن للشاقعية في مسألأة الخروج وجهان معروفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت