خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه. اه [1]
ومن المعلوم أن مذهب أبي حنيفة رحمه الله الخروج على الحكام الظلمة، ويظهر هذا مما ذكره أبو إسحاق الفزاري لأبي حنيفة حيث قال له: أما اتقيت الله حثثت أخي على الخروج مع إبراهيم [2] ، فقال: إنه كما لو قتل يوم بدر، والله لهي عندي بدر الصغرى. اه [3]
وقال الجصاص رحمه الله: وكان مذهب أبي حنيفة مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور. اه [4]
ومما يبين أن جواز الخروج على الحكام الظلمة ظل مذهبا باقيا بعد التابعين ما ذكره ابن كثير رحمه الله في ترجمة أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد حيث ترجم له بقوله: من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر خرج على الواثق بالله القائل بخلق القرآن رحمه الله ما أسخاه لقد جاد بنفسه ... إلى أن قال:
وقد قال الغزالي رحمه الله: إن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته وهو إما معزول أو واجب العزل وهو على التحقيق ليس بسلطان. اه [5]
وقال ابن الوزير رحمه الله في كلام الفقهاء في خروج الحسين: وفيه بيان اتفاقهم على تحسين ما فعله الحسين رضي الله عنه مع يزيد وابن الأشعث وأصحابه مع الحجاج وأن جمهورهم قصروا جواز الخروج على من كان مثل يزيد والحجاج زمنهم من جوز الخروج على كل ظالم. اه [6] (
وقد قال أيضا رحمه الله: إن منع الخروج على الظلمة استثني منه من فحش ظلمه وعظمت المفسدة بولايته مثل يزيد بم معاوية والحجاج بن يوسف وأنه لم يقل أحد ممن يعتد به بإمامة من هذه حاله. اه [7]
قلت: ويظهر من أقوال العلماء السابقة أن هناك قول ثالث وهو ما ورد في كلام القاضي عياض وابن التين
(1) (( فتح الباري ج 13/ 8.
(2) هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن رحمه الله.
(3) راجع شذرا الذهب لابن العماد الحنبلي ج1/ 44، تاريخ بغداد ج13/ 384.
(4) أحكام القرآن للجصاص، ج1/ 86.
(5) أحياء علوم الدين، ج2/ 111.
(6) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، ج2/ 34.
(7) السابق.