ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا) أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه. اه [1]
وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين) : قال ابن خويزمنداد: كل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا إمام صلاة، ولا يُقبل عنه ما يرويه صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في الأحكام حتى أنه لا يُعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد. اه [2]
وقال النووي رحمه الله: قال القاضي عياض: فلو طرأ عليه أي على الحاكم كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه.
قال: ولا تنعقد لفاسق ابتداء فلو طرأ على الخليفة فسق، قال بعضهم: يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب، وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك.
قال القاضي: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع، وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية، وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث، وتأول هذا القائل قوله (أن لا ننازع الأمر أهله) في أئمة العدل، وحجة الجمهور أن قيامهم على الجحاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع وظاهر من الكفر، قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم. اه [3]
وقد قال الأشعري رحمه الله في بيان أن الخروج على الحكام الظلمة هو مذهب لبعض علماء أهل السنة: وذهب جماعة من أهل السنة والخوارج والمعتزلة والزيدية وكثير من المرجئة إلى وجوب الثورة على الإمام الفاسق واستخدام القوة في ذلك. اه [4]
وقال ابن حجر رحمه الله: ونقل ابن التين عن الداوودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على
(1) تفسير القرطبي، ج 1/ 286: 287.
(2) تفسير القرطبي، ج 2/ 115: 116.
(3) شرح مسلم للنووي، ج12/ 468.
(4) مقالات الإسلاميين/ 145.