فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 86

غيره.

وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك، قالوا: فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك، وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد، وهذا قول علي بن أبي طالب وكل من معه من الصحابة وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة، وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسن بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار والقائمين يوم الحرة، وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار ومسلم بن بشار وأبي الحوراء والشعبي وعبد الله بن غالب وعقبة بن عبد الغافر وعقبة بن صهبان وماهان والمطرف بن المغيرة ابن شعبة وأبي المعد وحنظلة بن عبد الله وأبي سح الهنائي وطلق بن حبيب والمطرف بن عبد الله ابن السخير والنصر بن أنس وعطاء بن السائب وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي الحوسا وجبلة بن زحر وغيرهم، ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عمر وكعبد الله بن عمر ومحمد بن عجلان ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر ومطر ومن أخرج مع إبراهيم بن عبد الله، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حيي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم، فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث أما ناطق بذلك في فتواه وأما الفاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا.

قال أبو محمد: احتجت الطائفة المذكورة أولا بأحاديث فيها: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال (لا ما وصلوا) ، وفي بعضها (ألا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان) ، وفي بعضها وجوب الصبر وإن ضرب ظهر أحدنا وأخذ ماله، وفي بعضها (فإن خشيت أن يسهرك شعاع السيف فاطرح ثوبك على وجهك وقل إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار) ، وفي بعضها (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) [1] ، وبقوله تعالى

(1) روى الطبراني من حديث شهر بن حوشب عن جندب بن سفيان في حديث قال في آخره (فكن عبد الله المقتول) ومن حديث خباب مثل هذا وزاد (ولا تكن عبد الله القاتل) ، ورواه أحمد والحاكم والطبراني أيضا من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان عن خالد بن عرفطة بلفظ (ستكون فتنة بعدي وأحداث واختلاف فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل) وعلي بن زيد هو بن جدعان ضعيف لكن اعتضد، وأما رواية حذيفة فقد قال عنها ابن حجر رحمه الله: حديث حذيفة أن رسول الله قال في وصف الفتن (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) هذا الحديث لا أصل له من حديث حذيفة وإن زعم إمام الحرمين في النهاية أنه صحيح، فقد تعقبه بن الصلاح وقال: لم أجده في شيء من الكتب المعتمدة وإمام الحرمين لا يعتمد عليه في هذا الشأن. انتهى، وورد في بعض الأخبار (كن خير ابني آدم يعني قابيل وهابيل) رواه أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال عند فتنة عثمان: أشهد أن رسول الله قال (إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ... ) الحديث وفيه: فإن دخل على بيتي وبسط يده إلي ليقتلني؟ قال (كن كابن آدم) ورواه أحمد من حديث بن عمر بلفظ (ما يمنع أحدكم إذا جاء أحد يريد قتله أن يكون مثل بن آدم القاتل في النار والمقتول في الجنة) وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله قال في الفتنة (كسروا فيها قسيكم وأوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم) وصححه القشيري. (راجع تلخيص الحبير ج4/ 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت