فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 86

ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة) [1] .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [2] .

وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) [3] أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك) [4]

فهذه الأدلة وما ورد في معناها استدل بها من قال بوجوب الخروج على الحاكم الظالم مطلقا.

ولذلك قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله: اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم لقول الله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ثم اختلفوا في كيفيته، فذهب بعض أهل السنة من القدماء من الصحابة فمن بعدهم وهو قول أحمد بن حنبل وغيره وهو قول سعد بن أبي وقاص وأسامة ابن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أن الغرض من ذلك إنما هو بالقلب فقط وباللسان إن قدر على ذلك ولا يكون باليد ولا بسل السيوف ووضع السلاح أصلا وهو قول أبي بكر ابن كيسان الأصم وبه قالت الروافض كلهم ولو قتلوا كلهم إلا أنها لم تر ذلك إلا ما لم يخرج الناطق فإذا خرج وجب سل السيوف حينئذ معه وإلا فلا، واقتدى أهل السنة في هذا بعثمان وممن ذكرنا من الصحابة وبمن رأى القعود منهم، إلا أن جميع القائلين بهذه المقالة من أهل السنة إنما رأوا ذلك ما لم يكن عدلا، فإن كان عدلا وقام عليه فاسق وجب عندهم بلا خلاف سل السيوف مع الإمام العدل، وقد روينا عن ابن عمر أنة قال لمن سأله: لا أدري من هي الفئة الباغية ولو علمنا ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى قتالها، وهذا الذي لا يظن بأولئك الصحابة

(1) رواه أحمد في مسنده، وقال الحافظ ابن حجر سنده حسن، وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة أخو عدي، وله شواهد من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند أحمد وغيره، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد من طريقين والطبراني وفيه رجل لم يُسَمّ وبقية رجاله ثقات.

(2) الحديث رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ورواه كذلك أبو داود وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه الطبراني وابن أبي شيبة بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت