المعصية [1] .
ومما يؤيد هذا المعنى ما جاء في حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) [2]
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يُستجاب لكم) [3]
وقد جعل الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص صفات جماعة المسلمين وأعظم صفاتهم التي تميزهم عن جماعة المنافقين، فقد قال الله عز وجل في وصف المؤمنين (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [4] ، وقال تعالى في وصف المنافقين (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم) [5] .
وقد بين سبحانه أنه ضرب قلوب بني إسرائيل بعضهم ببعض بسبب تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) [6] .
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الاستطاعة سبب في حلول العذاب في الدنيا قبل الآخرة، فإن رأى الإنسان غيره على المنكر فلم يغيره بلا عذر عوقب مع فاعل المنكر سواء بسواء، فعن عدي بن عميرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين
(1) راجع في ذلك تفسير القرطبي، ج 7/ 290 ـ 292، وتفسير ابن كثير، ج2/ 408ـ410.
(2) رواه البخاري والترمذي وأحمد والبيهقي والبزار.
(3) راجع في ذلك تفسير ابن كثير، ج 1/ 583، ط: دار الفكر، والحديث رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد والبيهقي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني والبزار، وقال الترمذي: حديث حسن.
(4) سورة التوبة، الآية: 71.
(5) سورة التوبة، الآية: 67.
(6) سورة المائدة، الآية: 78 ـ 79.