فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 86

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قصد التعريف والوصف [1] .

وقال ابن حجر رحمه الله في شرحه لهذا الحديث أيضا: ويُستنبط منه أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يُذكر عنه من ورائه من الغيبة المذمومة، وقال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا حيث يتعين طريقا إلى الوصول إليه بها، كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود، وإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده ... إلى قوله: وكذلك من رأى متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به، وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة. اه [2]

وقال الغزالي رحمه الله في بيان الأعذار المرخصة في الغيبة: اعلم أن المرخص في ذكر مساوئ الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به، فيدفع ذلك إثم الغيبة، وهي ستة أمور ... إلى أن قال رحمه الله: الرابع: تحذير المسلم من الشر، فإذا رأيتَ فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسق، وخِفتَ أن تتعدى إليه بدعته وفسقه، فلك أن تكشف له بدعته وفسقه. اه [3]

وقال النووي رحمه الله في باب ما يباح من الغيبة: اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهي ستة أسباب الأول: التظلم ... إلى أن قال رحمه الله: الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، ومنها إذا رأى متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة ... إلى آخر قوله رحمه الله. اه [4]

وقال ابن القيم رحمه الله في بيان الفرق بين النصيحة المشروعة والغيبة الممنوعة: والفرق بين النصيحة والغيبة: أن

(1) حديث الإفك حديث مشهور رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وأبو داود والبيهقي وابن حبان والحاكم وأبو يعلى والطبراني وغيرهم.

(2) (( فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني، ج10/ 472.

(3) أحياء علوم الدين للغزالي، ج3/ 161 ـ 162.

(4) رياض الصالحين للنووي/ 575 - 578.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت