الصفحة 82 من 87

الذين يعلقون الأحكام على الأسماء دون النظر إلى مراتبها، وهو ما نحذر منه في هذه الورقات، بل هو سبب ضلال كل الفرق والطوائف التي فارقت سبيل المؤمنين فخرجت عن هدي الكتاب والسُّنة مع احتجاجها بألفاظهما، وعامة ما يقع به الشباب اليوم من الانحراف بشقيه - الإفراط أو التفريط - هو بسبب هذا الجهل، وهم يظنون أن المسائل الفقهية أشبه بالعملية الرياضية، والكلمة أشبه بالرقم لها دلالة واحدة لا مراتب فيها، فالديمقراطية دين، فكل ديمقراطي يدين بغير الإسلام، إذًا كل ديمقراطي هو كافر) [1] .

ولا يعني ذلك أننا نرفض التكفير مطلقًا، فهذا حكم شرعي فقهي كغيره من الأحكام الفقهية التعبدية التي نتعبد الله عز وجل بها، فليس لنا حق رفضه، وإنما القصد أن نترك الحكم لأهله من العلماء المجتهدين، ليدلوا فيه بدلوهم، كغيره من الأحكام الفقهية الأخرى، سواء في ذلك مسائل الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج والنكاح والطلاق والبيوع والجهاد وغيرها.

يقول الشيخ عطية الله الليبي رحمه الله: (ومسائل التكفير تعرفون رأينا فيها بارك الله فيكم، انتبهوا منها جيدًا، واحتاطوا فيها احتياطًا مبالغًا فيه،

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت