إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية، ولا معركة عنصرية .. ولو كانت شيئًا من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها، ولكنها في صميمها معركة عقيدة، إما كفر وإما إيمان .. إما جاهلية وإما إسلام!
ولقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المال والحكم والمتاع في مقابل شيء واحد، أن يدع معركة العقيدة وأن يدهن في هذا الأمر! ولو أجابهم - حاشاه - إلى شيء مما أرادوا ما بقيت بينهم وبينه معركة على الإطلاق!.
إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة .. وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدوًا لهم، فإنه لا يعاديهم لشيء إلا لهذه العقيدة [إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ] [1] ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع!.
وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة، راية اقتصادية أو سياسية أو عنصرية، كي يُموِّهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة، فمن واجب المؤمنين ألا يُخدَعوا، ومن واجبهم أن يُدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيت، وأن الذي يُغيِّر راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها) [2] .
(1) البروج: 8.
(2) معالم في الطريق.