وقبل أن أخوض في مناقشة البيان، أود أن أقدم بقاعدة هامة مبنية على قول لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهي قاعدة أظنها كافية لحسم الجدل حول تفسير بعض المصطلحات الواردة بالبيان، والتي سأتعرض لها أثناء التعليق عليه.
والقاعدة أن حقائق الأسماء والألفاظ وحدودها الضابطة تعرف بإحدى ثلاث طرق، إما بالشرع أو باللغة أو بالعرف.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الأسماء المذكورة في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف [1] ، منها ما يعرف حده باللغة كالشمس والقمر والكوكب ونحو ذلك، ومنها ما لا يعرف إلا بالشرع كأسماء الواجبات الشرعية والمحرمات الشرعية، كالصلاة والحج والربا والميسر، ومنها ما يعرف بالعرف العادي - وهو عرف الخطاب باللفظ - كاسم النكاح والبيع والقبض وغير ذلك) [2] .
وذلك لأن الأسماء لها حقائق ومدلولات، وبحسب نوع الاسم يكون نوع حقيقته، فالأسماء الشرعية لها حقائق شرعية، والأسماء اللغوية لها حقائق
(1) لاشك أن هذا لا ينحصر في ألفاظ القرآن والسنة فقط، وإنما هو يشمل جميع الأسماء والألفاظ.
(2) الرد على المنطقيين، ص 94.