فهل يعقلون أنه [وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا] .
أم أنهم لا يعقلون .. [أَفَلَا تَعْقِلُونَ] !.
إن المرء ليعجب لأناس يقرأون هذه الآيات عشرات المرات في كتاب الله عز وجل، ثم لا يتفكرون في حال غيرهم من الأمم أو الجماعات الحاضرة ممن سلكت نفس مسلكهم، وكيف كانت نهايتهم وعاقبتهم!.
وقد يعترض البعض على استدلالنا بهذه الآيات باعتبار أنها نزلت في الكفار والمشركين ابتداءً، فلا يصح حملها على المؤمنين، وهذا القول ليس صحيحًا على إطلاقه، لأن هذه الآيات وإن كان الأصل أنها نزلت في الكفار والمشركين، فإن دخولهم في معناها هو دخول كلي، ولكن قد يدخل فيها المؤمن دخولًا جزئيًا، بقدر ما يأتيه من معناها، وكذلك بقدر تخليه عن بعض شعب الإيمان، ووقوعه في بعض شعب الكفر، أو بلفظ آخر: بقدر ابتعاده عن سبيل المؤمنين، واقترابه من سبيل الكافرين.
وفي الجملة، فكما أن التفاوض على العقيدة وثوابت هذا الدين لم يكن من نهج النبي صلى الله عليه وسلم، فكذلك لم يكن من نهجه ولا نهج أصحابه رضي الله عنهم العمل بالمراوغات السياسية والمداراة والالتواء في الالتزام بالحق والصدع به من أجل بعض المصالح الزائفة والموهومة، كما هو حال بعض المنتسبين للدعوة أو الجهاد في زماننا هذا.