واحد [1] . وأجيب على أدلة الفريق الأول بما يأتي:
1 -أن (اللام) في آية المصارف لبيان المصارف حتى تعرف وأي صنف أعطيت منها أجزأك.
2 -وما في الآية من الحصر إنما هو لبيان الصرف والمصرف لا لوجوب استيعاب الأصناف الثمانية.
3 -وحديث زياد بن الحارث الصدائي في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف تكلم فيه غير واحد [2] .
ولما تقدم من الأدلة فإن الراجح عدم وجوب استيعاب الأصناف الثمانية في توزيع الزكاة ولكنه مستحب لظاهر الآية وخروجًا من الخلاف، بحسب ما يراه الإمام أو نائبه أو صاحب الزكاة نفسه.
ومما يدل على ذلك ما روي عن حذيفة قال: إنما ذكر الله هذه الصدقات لتعرف، وأي صنف منها أعطيت أجزأك وما روي عن ابن عباس ترجمان القرآن قال: في أيها وضعت أجزأ عنك.
وقال مالك: الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي فأي الأصناف كانت فيه الحاجة أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم [3] .
وقال أبو عبيد: الإمام مخير في الصدقة في التفريق فيهم جميعا وفي أن يخص بها بعضهم دون بعض إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد ومجانبة الهوى والميل عن الحق، وكذلك من سوى الإمام بل هو لغيره أوسع إن شاء الله [4] .
وقال الشيخ صديق حسن خان في (الروضة الندية) : أن الله سبحانه جعل الصدقة
(1) انظر الشرح الكبير مع المغني ج2 ص 707 - 708.
(2) انظر تفسير آيات الأحكام للشيخ مناع ج3 ص 349 - 351.
(3) موطأ مالك بشرح السيوطي ج1 ص 257.
(4) الأموال لأبي عبيد ص 693.